محمد خليل المرادي
158
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
بطلاقة اللسان ، والسالب برقّة ألفاظه كلّ إنسان . الرفيق الكامل ، الذي تعقد على مثله الخناصر وتشدّ الأنامل . من قلّد جيد الزمان بالأيادي ، وأخرس بفصاحته سحبان وقسّا الإيادي ، وأخجل سحب الغمام بالأيادي ، وأروى بمورده العذب كل صادي . أما بعد فمتى غابت شمس الود حتى اكفهر ليل المقاطعة واسودّ ؟ ومتى تقشع سحاب المحبة حتى لم ينبت في رياضها حبّة ؟ ومتى كان هذا الجرح حتى اندمل ؟ ومتى سل حسام المحاربة حتى كل وفل ؟ ولكن إذا كان المحبّ قليل الحظوظ فكلّ ما يبديه بعين السّخط ملحوظ : إذا كان المحبّ قليل حظّ * فما حسناته إلا ذنوب وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر ما صاحبتك طمعا فيما في يديك ، ولا آخيتك للاعتماد عليك والاحتياج إليك . ولا تقرّبت إليك لتنقذني من المهالك . ولا واددتك لتواسيني بمالك . ولكني كنت أعدّك عدة للأعدا . وأعدك إذا عدّت الأصدقاء فردا . وأفزع إليك إذا اشتد الكرب . وأشكو إذا أعضل الخطب ، أمورا يتوجّع منها القلب : ولا بدّ من شكوى إلى ذي مروءة * يواسيك أو يسليك أو يتوجّع من غصّ داوى بشرب الماء غصّته * فكيف يفعل من قد غصّ بالماء كنت في كربتي أفرّ إليهم * فهم كربتي فأين الفرار ؟ على أنني ما أنكرت ودك المستطاب ، ومعروفك الذي هو أصفى من الشراب . ولا جحدت ما أثقلت كاهلي من الأيادي . بل ذكرتها ونشرتها في كل نادي . إذا محاسني اللّاتي أدلّ بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر شعر : لست اشكو من امتناعك عنّي * يا منى القلب حين عز الإياب سوء حظّي أنالني منك هذا * فعلى الحظ لا عليك العتاب فإذا كان هذا الأمر اقتضاه الحال ، فحلمكم أوسع وإن اتسع المجال . والصديق هو الذي يعد للشدة والضيق . والرفيق هو الذي يكون بالرفيق رفيق . أعلى الصراط تكون منك مودّة * أم في المعاد تكون من خلّاني إني قصدتك للشدائد فانتبه * والأمر في الأخرى إلى الرحمن فيا سيدي ما هذا التجنّي والإعراض . والتسخط والانقباض . فبعض هذا الجفاء يا مولاي